السبت، 6 أغسطس، 2011

القصة الحقيقية لثورة يناير هام !

مقال هام للشاعر محمد خير نشر فى جريدة التحرير بتاريخ 27 يوليو ، كيف نصر المجلس العسكرى الثورة !


بينما كان المصريون يحتفلون فى الشوارع، مساء 11 فبراير، ابتهاجا بخلع مبارك، كان المجلس العسكرى فى اجتماع طارئ لتنفيذ مطالب الثورة بلا تأجيل، بعد ظهر اليوم التالى أصدر المجلس إعلانا دستوريا موجزا يحدد صلاحياته، واستدعى لجنة من الخبراء الدستوريين، وكلفها بوضع مسودة لدستور جديد، وبعد شهر جرت انتخابات هيئة تأسيسية ناقشت مشروع الدستور، وانتهت من تعديلاته خلال شهرين، وافق المصريون فى شهر مايو على الدستور الجديد بأغلبية ساحقة، وبدؤوا الاستعداد لإجراء الانتخابات البرلمانية فى سبتمبر، والرئاسية فى نوفمبر، بعد أن حدد الدستور الجديد صلاحيات البرلمان والرئيس.



بينما كان القانونيون منشغلين بالدستور، تفرغ المجلس لعدة ملفات على التوازى، بدأ طبعا بالشهداء، وبعد أن استقبل أهاليهم وكرمهم فى احتفال مهيب بقاعة المؤتمرات، وصرف تعويضات لهم فورا، أصدر قائد المجلس الأعلى قرارا فوريا بعلاج الستة آلاف مصاب فى المستشفيات العسكرية، وفى الأسبوع الثالث من فبراير، أنهى المجلس خدمة حكومة أحمد شفيق، وكلف المستشار زكريا عبد العزيز بتشكيل حكومة وحدة وطنية، كان أبرز عناصرها المستشار هشام بسطاويسى وزيرا للعدل، وكلفه المجلس بالتشاور مع مجلس القضاء الأعلى لسرعة إصدار قانون السلطة القضائية، تمهيدا لتقديم عناصر النظام السابق إلى محاكمات علنية وشفافة، وتم تكليف الشرطة العسكرية بالتحفظ على رموز نظام مبارك، وتحديد إقاماتهم منذ اليوم الأول، منعا للتلاعب بالأدلة أو تهريب الثروات، وفى المقابل، جرى تكليف المجموعة الوزارية الاقتصادية بدراسة خطة موازنة جديدة، هدفها الأول تطبيق حكم المحكمة بتحديد الحد الأدنى للأجور بمبلغ 1200 جنيه، وانتهت المجموعة الوزارية إلى أن ذلك مستحيل من دون تحديد حد أقصى للأجور فى القطاع الحكومى، وفرض ضريبة تصاعدية على القطاع الخاص، انتهت دراسة الجدوى فى شهر يونيو، ووافق عليها المجلس العسكرى، وأدرجها فى خطة الموازنة الجديدة التى بدأ العمل بها فى شهر يوليو.


مع تطبيق الحد الأدنى للأجور، بدأ الناس يشعرون بثمار الثورة، ما دفعهم إلى تحمل فوضى الانفلات الأمنى، فقد أدى قرار المجلس بالقبض الفورى على القناصة قتلة الشهداء، وإيقاف الضباط المتهمين بالقتل عن عملهم، لحين انتهاء التحقيقات، إلى أزمة واحتجاجات داخل وزارة الداخلية، لكن تلك الأزمة خفف منها القرار الذى اتخذته الحكومة مسبقا بإنهاء خدمة معاونى حبيب العادلى، وتصعيد عناصر ائتلاف ضباط الشرطة إلى مناصب قيادية داخل الجهاز الأمنى، ساعد ضباط الائتلاف فى تنفيذ قرار الحكومة بتركيب كاميرات تليفزيونية داخل أقسام الشرطة لرصد الانتهاكات، وهو قرار قاومه كثير من الضباط، لكن مقاومتهم لم تستمر طويلا بسبب الصلاحيات الجديدة للمجلس القومى لحقوق الإنسان، والذى عيّن مندوبا مدنيا داخل كل قسم شرطة، مهمته إعداد تقارير دورية عن حالة القسم، وأماكن الاحتجاز، وأوضاع المساجين، وكان الملف الأمنى هو الأصعب، لولا القرار الرسمى الذى ألحق عددا كبيرا من خريجى كلية الحقوق بسلك الشرطة، بعد تدريب قصير، ارتدى أولئك زيا خاصا، وملؤوا الفراغ فى القطاعات الشرطية الخدمية، المرور والسياحة والكهرباء والأحوال المدنية، بينما تفرغ ضباط ائتلاف الشرطة للعمل الجنائى وضبط الشارع.


خلال شهرين فقط تم إلقاء القبض على آلاف البلطجية، بعد أن اكتشف المجلس العسكرى أن جميع بيانات البلطجية متوافرة بالتفصيل فى قاعدة معلومات جهاز أمن الدولة، الذى انحل بقرار بعد عشرة أيام فقط من تنحى مبارك، وبمجرد القبض على البلطجية هدأ الشارع دون الحاجة للأحكام العسكرية، وانخفض معدل الجريمة فدارت عجلة الاقتصاد، بعد أن اطمأن أصحاب الأعمال إلى عدم تعرض قوافلهم التجارية إلى السرقة والنهب على الطرق السريعة..


ومع نهاية شهر رمضان لم يكن هناك حديث فى الشارع المصرى سوى عن الانتخابات التى ستشارك فيها عشرات الأحزاب الجديدة، التى تأسست فقط بالإخطار، ودون اشتراطات مالية، ونظر العرب إلى مصر بإعجاب، وهى تستعيد مكانتها بتنفيذ حكم القضاء النهائى بمنع تصدير الغاز إلى إسرائيل، بينما تدفق الفلسطينيون أخيرا بلا عوائق خارج سجن غزة، إذ انتدب المجلس العسكرى عددا أكبر من الموظفين على معبر رفح، حتى لا يضطر المرضى والطلبة الفلسطينيون إلى الانتظار على البوابات لأيام وأيام.. انتهت انتخابات البرلمان فى بداية أكتوبر، وانتهت انتخابات الرئاسة فى النصف الثانى من نوفمبر، وتسلم أول رئيس منتخب السلطة من المجلس العسكرى، وذهب إلى التحرير لزيارة النصب التذكارية الرائعة للشهداء، والتى أقامتها القوات المسلحة على نفقتها، وودع المصريون أبناءهم الجنود العائدين للثكنات، وأحاطوهم بالورود، وهم يهتفون«الجيش والشعب.. إيد واحدة« . 


استيقظ إبراهيم وفتح عينيه، واكتشف أنه نعس فى التاكسى، وسمع السائق يقول: اصحى يا أستاذ، معلهش هانزلك هنا.. نزل إبراهيم من التاكسى، ووجد الميدان مغلقا بالمتاريس، وقد وقف داخله شبان غاضبون يهتفون، اقترب منهم وسألهم: هو انتوا معتصمين ليه ؟

هناك تعليق واحد:

مصطفى حبيب يقول...

هل إثنى عشرة الفا تم وضعهم فى السجون بأحكام عسكرية كلهم من البلطجية ؟ هل وجود الجيش فى الميدان إنحيازا للثورة ؟ هل القبض من جهة الشرطة العسكرية على الثوار وتعذيبهم فى س 28 وس 5 وقوقا إلى جانب الثورة ؟ .......ياعم حرام عليكوا فقعتم مرارتنا