الثلاثاء، 5 يوليو، 2011

رسالة هامة من ايران : لا تخطئوا خطئنا فتسرق ثورتكم مثلنا !

تابعت فى الأيام الماضية تداول مقاطع فيديو للشيخ حازم أبو اسماعيل - المرشح الرئاسى المفترض- يهاجم فيها أداء المجلس العسكرى بقوة ، واللافت بالنسبة الى هو حالة الاحتفاء بهذه المقاطع من نشطاء ومثقفين فى ظل حالة التعطش لخطاب سياسى يواجه المجلس العسكرى بصراحة وعلانية ويقول نفس ما نقوله على تويتر وفى المظاهرات !


هذا الاحتفاء غير المتحفظ والذى يغفل فكر الرجل وبرنامجه السياسى وفى ظل هذه المرحلة العصيبة من ثورتنا أعاد الى ذهنى مقالة مترجمة كنت قرأتها بعد تنحى مبارك فى جريدة الشروق هى عبارة عن رسالة من كاتبة ايرانية تقيم فى الولايات المتحدة تحذرنا من أن نقع فى نفس الفخ التاريخى ، الانسياق وراء الرموز الدينية المتشددة  لقوتها فى مواجهة العسكر ! الأمر الذى انتهى بالثورة الايرانية الى تسليمها للملالى ! 


 بحثت عن المقال على موقع الشروق فلم أجده ، فبحثت عن الأصل على التايم ووجدته ، وبعد ترجمة الفقرة الأولى قررت أن أجرب مجددا بالبحث العشوائى وبالفعل وجدت -لحسن الحظ - ترجمة له على مدونة عزة المغازى ، أنقل منها الجزء الذى يهمنى فى المقال ، وأضع قبله أحد مقاطع الفيديو التى حازت على الاعجاب !







" قبل الصعود للسلطة كانت المعارضة الدينية للشاه والتى يقودها آية الله تقول

للايرانيين ما يودون سماعه وقد صدق الايرانيون كل ما سمعوه.

كانت هناك قلة ذكية بما يكفى كى لا تصدق آية الله. الا ان هذه القلة وقعت فى الخطأ الذى يقع فيه الاذكياء عادة: اساءوا تقدير ذكاء الآخرين. كانوا  واثقين انهم ابرع من اية الله . فهم المتعلمون بالغرب، المتأنقين من قادة العلمانية الذين ظنوا انهم افضل كثيرا من ان يفوقهم رجال الدين المحليين الذين يرتدون الملابس التقليدية.

هم لم يدركوا كذلك ان الابقاء على حركة الثورة سلمية وغير عنيفة كان ضارا بمصداقيتهم ومهددا لبقاء اتصالهم بالحركة نفسها. فبمجرد ان فتح الجيش النار على الناس ووقع اول الضحايا استطاع الدينيون تحييد الحركة وسرقتها لصالحهم. فالعلمانيون لم يكن لديهم خطة موضوعية للانتقام او الرد السياسى فى ضوء هجوم الجيش. 

ولكن اراقة الدماء كانت اشارة الدخول للقوى الدينية كى تعتلى خشبة المسرح وتتحرك نحو مركز الضوء. عندما جاء الموت كان لدى الدينيون معجم متكامل وميراث من الطقوس الصالحة للتعامل معه مكنتهم من اتخاذ موقع متوازن من زملائهم العلمانيين. فالموت وما يرتبط به من مفاهيم تم استغلالها وخاصة مفهوم الشهادة كان هو طعام رجال الدين الذى يقتاتون عليه ويستمدون منه رحيق الحياة.

ومع مرور الوقت، ظهر ان اسهل جزء فى الثورة هو ما تصورته القوى الثورية هو الجزء الاصعب واعنى بذلك اسقاط الشاه. اما تحديد اتجاه المستقبل فكان هو المهمة الاصعب لكل هؤلاء الذين قضوا عقودا يحلمون بازاحة الشاه دون ان تكون لديهم خطة واضحة لما بعد الرحيل.

 مع انتصار الثورة فقدت الحركة المدفوعة بالفرحة والسعادة اتجاهها. غمرهم الطموح وصاروا ماخوذين بالغطرسة العولمية. الحرية للايرانيين والتوظيف والتعليم للشباب وتطبيق الحريات المدنية ، كل هذا لم يعد كافيا فالوحوش السوداء الممثلة فى العم سام الشرير وطفله اللقيط  (اسرائيل) كان عليهما ايضا ان يتم نزعهما من جذورهما. بمجرد ان وجه الايرانيون انتباههم من القضايا المحلية الملحة الى الاتجاه الدولى منحوا القوة للتيار الدينى مجددا.

 وخلال اشهر قليلة من سقوط الشاه قامت العراق بمهاجمة ايران وجر اية الله الامة الى عقد من الدمار بسبب نظريته الرامية الى ان اسرع وسيلة لابادة اكبر شرين بالعالم (امريكا واسرائيل) هو غزو بغداد  ف الطريق الى القدس. طهران وسكانها ليسوا كافين لاجندة اية الله.

سمح الايرانيون لانفسهم بأن يتم تضليلهم. قادهم النظام الى سلسلة من التنازلات من خلال تغذية مخاوفهم من عودة الشاه. او تنظيم انقلاب من قبل مناصريه داخل الجيش. وبدلا من ان يتمسكوا بالقضايا التى تهمهم وتشكل عماد ثورتهم بالفعل وجد الايرانيون انفسهم يساومون وينتظرون تحقق وعود تتسم بالمماطلة وبكونها مؤقتة خوفا من عودة حكم اسرة الشاه. طلب من النساء تاجيل مطالباتهم بالمساواة فى الحقوق.

 فى عام 1979 تم الاستيلاء على السفارة الامريكية وهو ما عده اية الله نصرا عظيما واحتفل به كيوم يحتل فى عظمته الترتيب الثانى بعد يوم ثورته (11 فبراير) .. طبعا ثورته ، فالاستيلاء على السفارة الامريكية اعطى المتشددين الاسلاميين الذخيرة التى يحتاجونها لاستكمال مصادرتهم للحقوق المدنية الوليدة التى كسبها الايرانيون بصعوبة من خلال تسويق مساحة جديدة من الخوف: لا احد يدرى الان كيف سينتقم الامريكيين من ايران بعد ما حدث.

فى النهاية اثبت الاسلاميون انهم اذكى بكثير من ان يفوقهم العلمانيون براعة. هم لم يطالبوا بالسلطة حتى استحوذوا عليها كليا- من خلال سعى غذته الدماء التى اريقت والطموحات المتجاوزة للحدود الموضوعة. دعونا نأمل ان يكون الجيل الجديد الذى قام بالثورة فى مصر اكثر حذرا فى رؤية انتصاره كما كانوا فى تحقيق هذا الانتصار ."

كاتبة المقال: روية حقاقيان – صاحبة كتاب رحلة من ارض (لا): فتاة يافعة فى الثورةالايرانية ( كراون 2004 crown)

نشر المقال بصحيفة التايم  فى الثالث عشر من فبراير الماضى بعد يومين فقط من تنحى مبارك وتولى الجيش زمام الامور وانسحاب الثوار من ميدان التحرير.








والآن هل توافقنى أم أنى أبالغ فى الارتياب ؟!!؟

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

الراجل ده راجل محترم ولو فيه ليبرالي فى صراحته و شجاعته يا ريت تقولولنا عليه عشان نتجمع حواليه و الخوف المرضى من ايران (الايرانوفوبيا) ملهاش مكان فى مصر لسبب بسيط جدا هو الفروق الشاسعة بين المذهب الشيعي المؤمن بعصمة الأئمةو عصمة الفقهاء والمذهب السنى الغير معترف بعصمة لأحد غير الرسل فبلاش فزاعات الاسلاميين دي اللي بقت أوفر أوى وادينا جربنا الليبراليين و العلمانيين 30 سنة خلينا مرة نجرب غيرهم

غير معرف يقول...

غير كدة الموقف الدولى أيامها كان داعم ومؤيد للحركات الدينية حتى المتطرفة منها لوقف المد الشيوعى الروسى لكن الوضع دلوقتى مختلف تماما أرجو من كل الليبراليين اللي أنا بعتبر نفسى واحد منهم قراءةالتاريخ بتعمق و بتأنى وفهم وتحليل أحداثه وبلاش الانجرار وراء دعوات العلمانية الأتاتوركية اللى حولت تركيا لماخور كبير العلمانيين واللادينيين والماسونيين نفسهم يشوفوا مصر كدة و انا نفسي أشوف مصر دولة محترمة الأخوة العرب بييجوا يزوروها عشان جوها الحلو و يتعلموا فيها لأنها الأولى فى مجال التعليم فى كل الدول العربية و يتعالجوا فيها لأن فيها أفضل أطباء ومستشفيات على مستوى العالم مش ييجوا عشان الدعارة أنا بحلم بمصر الوسطية فى كل شئ لأن خير الأمور الوسط زى ما ديننا أمرنا وبلاش مغالاة وكلام فارغ عن علمانية دمرت أخلاق دول باسم الحرية و إنما الأمم الأخلاق .. انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هموا ذهبت اخلاقهم ذهبوا ... والحرية يعنى مسئولية مش فوضى