شدتنى أمس تصريحات القيادى الاخوانى صبحى صالح بأن هناك 9 دول يحدد دستورها ديانة الرئيس بل وطائفته ! ولأنه لم يذكر هذه الدول ولأنى أعلم أن الاسلامويون غالبا ما ينقلوا من نفس الكتاب دون تثبت ! قررت البحث فى المنتديات الاسلاموية للتوصل لهذه الدول والبحث فى دساتيرها بنفسى
وبالفعل وجدت أن هذه الدول التسع المزعومة حسب المنتديات الاسلاموية هى كالتالى : اليونان وتشترط رئيس مسيحى أرثوذكسى ! ، الأرجنتين وتشترط رئيس مسيحى كاثوليكى ! ، فرنسا وتشترط رئيس مسيحى كاثوليكى ! أمريكا وتشترط رئيس مسيحى بروتستانتى ! ، السويد وتشترط مسيحى بروتستانتى ، الدنمارك وتشترط مسيحى بروتستانتى ، انجلترا وتشترط مسيحى انجليكانى ، أسبانيا وتشترط مسيحى كاثوليكى ، لبنان وتشترط مسيحى مارونى !
ولم تذكر المنتديات التى ينقل بعضها من بعض دون ذكر المصدر أى توثيق لهذه المزاعم ، بالطبع أى شخص محدود الثقافة سيقرأ هذا التفصيل سينبهر ويصدق بدون نقاش ! ، فمجرد ذكر المعلومة بالتفصيل يمنحها مصداقية كافية لدى هؤلاء رغم أن جوجل أقرب اليهم ولكن لا يبصرون !
لكن دعنا قبل أن نبدأ فى الفحص نؤكد على عدم الخلط بين طبيعة النظام الحاكم فى الدول ، فالدول ذات النظام الرئاسى تختلف عن البرلمانى ، تختلف عن الملكية الدستورية ، فلا يمكن أن تقارن متطلبات منصب الرئيس فى دولة جمهورية يفترض فيها المساواة بين جميع مواطنيها بمنصب الملك لدى دولة أخرى وهو المختار من شريحة صغيرة للغاية هى العائلة المالكة ويبقى مجرد رمز للدولة وتاريخها ولا يحكم ، وانما السلطات بيد رئيس الوزراء وهو ما يجب أن نقارنه بمنصب الرئيس لدينا !
ونبدأ البحث
1- اليونان
لا يوجد بدستورها أى نص يشير الى ديانة الرئيس ، وان كان يشير الى المذهب السائد فى الدولة
The prevailing religion in Greece is that of the Eastern Orthodox Church of Christ. The Orthodox Church of Greece, acknowledging our Lord Jesus Christ as its head
لا يوجد به أى اشارة لديانة الرئيس ، وان كانت المفارقة أن هذا النص كان موجودا بالفعل ولكن تم حذفه عام 1994 لأن الزمن تجاوزه ! ويبدو أن الاسلامويون لا يحدثون معلوماتهم أبدا ! أو أنهم يريدون الاستشهاد بنفايات الدول وما تجاوزته بعد التأكد من خطأه !
The Constitution once stated that the president must be a Roman Catholic. This requirement was removed from the text in the 1994 constitutional reform, since the president no longer designates Argentine bishops
3- الدستور الأمريكى
لا وجود لأى نص يحدد ديانة الرئيس بل يؤكد على العكس !
no religious Test shall ever be required as a Qualification to any Office or public Trust under the United States
4 - الدستور الفرنسى
بالطبع لا توجد أى اشارة لديانة الرئيس أورئيس الوزراء ، حتى المادة الوحيدة التى جاء فيها اشارة للدين كانت كالتالى
France shall be an indivisible, secular, democratic and social Republic. It shall ensure the equality of all citizens before the law, without distinction of origin, race or religion. It shall respect all beliefs. It shall be organised on a decentralised basis.
5- الدستور السويدى
لا توجد أى اشارة لديانة الملك أو رئيس الوزراء ، بل على العكس اشارة صريحة لصيانة وتشجيع الديانات والثقافات المختلفة !
Opportunities should be promoted for ethnic, linguistic and religious minorities to preserve and develop a cultural and social life of their own.
6- الدستور الأسباني
لا يوجد ماينص على ديانة الملك أو رئيس الوزراء
No religion shall have a state character. The public powers shall take into account the religious beliefs of Spanish society and maintain the appropriate relations of cooperation, with the Catholic Church and other denominations.
7- الدستور الانجليزى
لا يوجد أى نص على ديانة رئيس الوزراء وهو الحاكم الفعلى ، وان كان يذكر أن الملكة هى رأس الكنيسة الانجليزية وهو أمر تاريخى منذ نشأة هذه الكنيسة على يد اليزابيث الأولى لتوحيد الانجليز البروتستانت والكاثوليك والقضاء على التوترات الدينية
the 'supreme governor' of the established Church of England
8- الدستور الدنماركى
الدنمارك ملكية دستورية السلطة التنفيذية فيها بيد رئيس الوزراء ، ولا يوجد أى نص يحدد ديانة رئيس الوزراء ، وان كان يوجد نص يحدد ديانة الملك باعتباره رمزا للدولة وهو أمر مفروغ منه لأن السلالة الحاكمة لا تتغير ولا تنتخب !
The King shall be a member of the Evangelical Lutheran Church.
9- الدستور اللبنانى
المفاجأة أن الدستور اللبنانى لا ينص على ديانة أو مذهب أى مسئول تنفيذى !!
لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة لا ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة حسب الشروط التي ينص عليها القانون.
بالطبع يعلم معظم العرب أن نظام المحاصصة الطائفية فى لبنان يشترط أن يكون الرئيس مسيحى مارونى ، ورئيس الوزراء مسلم سنى ، ورئيس البرلمان مسلم شيعى ، وهو نظام كريه وانقسامى ويخجل منه اللبنانيون أنفسهم ، ولكنه ضمن اتفاق الطائف وليس ضمن الدستور اللبنانى كما يدعى الأستاذ صبحى صالح ، فهل يريد هؤلاء مثل هذا لمصر؟!
هامش : الأمر ليس قاصرا على المنتديات فها هو مقال على موقع الاخوان الرسمى يشير لدراسة للأستاذ محمود غزلان عضو مكتب الارشاد عن هذه الدول ويذكر 5 منهم تناولتهم فى مقالى وهم أمريكا وإنجلترا وإسبانيا والدنمارك واليونان !
هامش : الأمر ليس قاصرا على المنتديات فها هو مقال على موقع الاخوان الرسمى يشير لدراسة للأستاذ محمود غزلان عضو مكتب الارشاد عن هذه الدول ويذكر 5 منهم تناولتهم فى مقالى وهم أمريكا وإنجلترا وإسبانيا والدنمارك واليونان !
نقطة نظام ضرورية : لأن البعض لديه حساسية من كلمة " الاسلامويون " ويترجمها بالضرورة على العداء للاسلام ، أؤكد على اعتزازى بدينى وشريعته السمحاء ، لكنى لا أقبل أن يستغل أحد ما نتفق عليه جميعا ليكون أداة فى ميدان السياسة الذى نتنافس جميعا فى تقديم حلول بشرية له ، وتطبيق الشريعة لا يكون باللجوء للأكثر تمظهرا بالاسلام والذى يرفع شعاراته علانية ، بل بالأكثر امتثالا وتطبيقا لها فى حياته العملية وفى برامجه الاصلاحية، وأنا شخصيا مسلم متدين وأرى أن اليسارهو الحل !
تدوينات متعلقة : رد الشبهات فيما أثير عن عقد الاخوان لصفقات !








